تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
فللّه درّ هذا البيت الشريف ، والنسب الخضم المنيف ، وناهيك به من فخار ، وحسبك فيه من علوّ مقدار ، فهم جميعا في كرم الأرومة وطيب الجرثومة كأسنان المشط ؛ متعادلون ، ولسهام المجد مقتسمون ، فيا له من بيت عالي الرتبة سامي المحلة ، فلقد طاول السماء علا ونبلا ، وسما على الفرقدين منزلة ومحلّا ، واستغرق صفات الكمال فلا يستثنى فيه ب « غير » ولا ب « إلّا » ، انتظم في المجد هؤلاء الأئمة انتظام اللآلي ، وتناسقوا في الشرف فاستوى الأوّل والتالي ، وكم اجتهد قوم في خفض منارهم ، واللّه يرفعه ، وركبوا الصعب والذلول في تشتيت شملهم واللّه يجمعه ، وكم ضيّعوا من حقوقهم ما لا يهمله اللّه ولا يضيّعه » « 1 » . لقد ظفر الإمام أبو محمد بأسمى صور التربية الرفيعة وهو يترعرع في بيت زكّاه اللّه وأعلى ذكره ورفع شأنه حيث
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . .
« 2 » ، ذلك البيت الذي رفع كلمة اللّه لتكون هي العليا في الأرض وقدّم القرابين الغالية في سبيل رسالة اللّه . وقطع الإمام الزكي شوطا من حياته مع أبيه الإمام الهادي ( عليه السّلام ) لم يفارقه في حلّه وترحاله ، وكان يرى فيه صورة صادقة لمثل جدّه الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) ، كما كان يرى فيه أبوه أنّه امتداد الرسالة والإمامة فكان يوليه أكبر اهتمامه ، ولقد أشاد الإمام الهادي ( عليه السّلام ) بفضل ابنه الحسن العسكري قائلا : « أبو محمد ابني أصحّ آل محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) غريزة وأوثقهم حجة . وهو الأكبر من ولدي وهو الخلف وإليه تنتهي عرى الإمامة وأحكامها » « 3 » ، والإمام الهادي بعيد عن
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن العسكري ( دراسة وتحليل ) : 103 عن الاتحاف بحبّ الاشراف : 68 . ( 2 ) النور ( 24 ) : 37 . ( 3 ) أصول الكافي : 1 / 327 ح 11 وعنه في الارشاد : 2 / 319 وإعلام الورى : 2 / 135 وعن الارشاد في كشف الغمة : 3 / 196 ، وعن بعضها في أعيان الشيعة 4 ق 3 : 295 وعنه في حياة الإمام الحسن العسكري : 23 .