المحاباة والاندفاع العاطفي مثله في ذلك آبائه المعصومين .
وقد لازم الإمام أبو محمد ( عليه السّلام ) أباه طيلة عقدين من الزمن وهو يشاهد كل ما يجري عليه وعلى شيعته من صنوف الظلم والاعتداء . وانتقل الإمام العسكري ( عليه السّلام ) مع والده إلى سرّ من رأى ( سامراء ) حينما وشي بالإمام الهادي ( عليه السّلام ) عند المتوكل حيث كتب إليه عبد اللّه بن محمد بن داود الهاشمي : « يذكر أن قوما يقولون إنه الإمام - أي علي الهادي ( عليه السّلام ) - فأشخصه عن المدينة مع يحيى بن هرثمة حتى صار إلى بغداد ، فلما كان بموضع يقال له الياسرية نزل هناك ، وركب إسحاق بن إبراهيم لتلقّيه ، فرأى تشوّق الناس إليه واجتماعهم لرؤيته ، فأقام إلى الليل ، ودخل به في الليل ، فأقام ببغداد بعض تلك الليلة ثم نفذ إلى سرّ من رأى » « 1 » .
ولقد أسرف المتوكّل العباسي في الجور والاعتداء على الإمام علي بن محمد الهادي ( عليه السّلام ) ففرض عليه الإقامة الجبرية في سامرّاء وأحاط داره بالشرطة تحصي عليه أنفاسه وتمنع العلماء والفقهاء وشيعته من الاتصال به ، وقد ضيّق المتوكّل على الإمام في شؤونه الاقتصادية أيضا ، وكان يأمر بتفتيش داره بين حين وآخر ، وحمله إليه بالكيفية التي هو فيها .
وكان من شدّة عداء المتوكّل لأهل البيت ( عليهم السّلام ) أن منع رسميّا من زيارة قبر الإمام الحسين بن علي ( عليهما السّلام ) بكربلاء ، وأمر بهدم القبر الشريف الذي كان مركزا من مراكز الاشعاع الثوري في أرض الإسلام .
وكانت كل هذه الظروف المريرة هي الظروف التي عاشها الإمام الزكي أبو محمد العسكري ( عليه السّلام ) وهو في نضارة العمر وغضارة الشباب فكوت
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 484 .