انصرفوا خائبين « 1 » .
عن محمّد بن إسماعيل العلوي قال : دخل العبّاسيّون على صالح بن وصيف عندما حبس أبو محمّد فقالوا له : ضيّق عليه ، قال : وكّلت به رجلين من شرّ من قدرت عليه عليّ بن بارمش واقتامش ، فقد صارا من العبادة والصّلاح إلى أمر عظيم يضعان خدّيهما له ، ثم أمر باحضارهما فقال : ويحكما ما شأنكما في شأن هذا الرجل ؟ فقالا : ما تقول في رجل يقوم اللّيل كلّه ويصوم النّهار ولا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة ، فإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا « 2 » .
وكان يتسوّر عليه الدار جلاوزة السلطان في جوف الليل فيجدونه في وسط بيته يناجي ربّه سبحانه .
إنّ سلامة الصلة باللّه سبحانه وما ظهر على يدي الإمام من معاجز وكرامات تشير إلى المنزلة العالية والشأن العظيم للإمام ( عليه السّلام ) عند اللّه الذي اصطفاه لعهده والذي تجلّى في إمامته ( عليه السّلام ) . « 3 »
علمه ودلائل إمامته
وإليك شذرات من علوم الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) ودلائل إمامته :
1 - عن أبي حمزة نصر الخادم قال : سمعت أبا محمد ( عليه السّلام ) غير مرة يكلّم غلمانه بلغاتهم ، وفيهم ترك ، وروم وصقالبة ، فتعجّبت من ذلك وقلت :
هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لأحد حتى مضى أبو الحسن - أي الإمام
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 513 .
( 2 ) المناقب : 2 / 462 .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالىإِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ .البقرة ( 2 ) : 124 .