تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصة ذكرا في العالم فلم نجد . ثم قال بختيشوع : لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول ، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى ، فخرجت وناديته فأشرف عليّ فقال من أنت ؟ قلت صاحب بختيشوع . قال : أمعك كتابه ؟ قلت : نعم فأرخى لي زنبيلا ، فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب ونزل من ساعته وقال : أنت الذي فصدت الرجل ؟ قلت : نعم ، قال : طوبى لأمك ، وركب بغلا ، وسرنا ، فوافينا ( سرّ من رأى ) وقد بقي من الليل ثلثه ، قلت : أين تحب ؟ دار استاذنا أم دار الرجل - أي دار الإمام الحسن العسكري - ؟ قال : دار الرجل ، فصرنا إلى بابه قبل الأذان الأول ففتح الباب وخرج إلينا خادم أسود وقال : أيكما راهب دير العاقول ؟ فقال : أنا جعلت فداك ، فقال إنزل ، وقال لي الخادم : احتفظ بالبغلين ، وأخذ بيده ودخلا فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار ثم خرج الراهب ، وقد رمى بثياب الرهبانية ولبس ثيابا بيضا وأسلم فقال : خذني الآن إلى دار أستاذك ، فصرنا إلى باب بختيشوع ، فلما رآه بادر يعدو إليه ثم قال ، ما الذي أزالك عن دينك ؟ قال : وجدت المسيح وأسلمت على يده ، قال : وجدت المسيح ؟ ! قال : أو نظيره ، فإن هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلّا المسيح وهذا نظيره في آياته وبراهينه ، ثم انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات . « 1 » 5 - وعن أبي علي المطهري انه كتب إليه من القادسية يعلمه بانصراف الناس عن المضي إلى الحج وانه يخاف العطش إن مضى ، فكتب ( عليه السّلام ) : امضوا فلا خوف عليكم إن شاء اللّه ، فمضوا سالمين ( ولم يجدوا عطشا ) « 2 » والحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرايح : 1 / 422 . وبحار الأنوار : 5 / 262 . ( 2 ) الكافي : 1 / 507 ، والمناقب : 2 / 464 .