فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : يا أبا جهل أما علمت قصة إبراهيم الخليل لما رفع في الملكوت ، وذلك قول ربي :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
قوّى اللّه بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا .
ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فهم بالدعاء عليهما فأوحى اللّه إليه : يا إبراهيم اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي فاني أنا الغفور الرحيم ، الجبار الحليم ، لا يضرّني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم ، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك .
فاكفف دعوتك عن عبادي وإمائي فإنما أنت عبد نذير لا شريك في الملك ولا ميهمن عليّ ولا عبادي وعبادي معي بين خلال ثلاث : إما تابوا إليّ فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم ، وإما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون فارفق بالآباء الكافرين وأتأنى بالأمهات الكافرات وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم .
فإذا تزايلوا حل بهم عذابي وحاق بهم بلائي ، وإن لم يكن هذا ولا هذا فان الذي أعددته لهم من عذابي أعظم مما تريده بهم ، فان عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي ، يا إبراهيم خل بيني وبين عبادي فأنا أرحم بهم منك وخل بيني وبين عبادي فاني أنا الجبار الحليم العلام الحكيم ادبّرهم بعلمي وأنفذ فيهم قضائي وقدري « 1 » .
2 - قال أبو محمّد الحسن العسكري ( عليه السّلام ) : لما كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بمكة أمره اللّه تعالى أن يتوجه نحو بيت المقدس في صلاته ، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن وإذا لم يمكن استقبل بيت المقدس كيف كان ، فكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يفعل ذلك طول
هامش
( 1 ) مسند الإمام الحسن العسكري : 189 - 200 عن التفسير المنسوب اليه ( عليه السّلام ) : سورة البقرة الآية 108 .