تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يجوز من الصلاح وما لا يجوز منه من الفساد ، وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه ، واللّه عزّ وجلّ طبيبكم لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال . ثم قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : وهل رأيت يا عبد اللّه طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحهم ، وانما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه أحبه العليل أو كرهه ؟ فأنتم المرضى واللّه طبيبكم ، فان انقدتم لدوائه شفاكم وإن تمردتم عليه أسقمكم . وبعد فمتى رأيت يا عبد اللّه مدعي حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينة على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه ؟ إذا ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى ولا حق ، ولا كان بين ظالم ومظلوم ولا بين صادق وكاذب فرق . ثم قال رسول اللّه : يا عبد اللّه وأما قولك : « أو تأتي باللّه والملائكة قبيلا يقابلوننا ونعاينهم » فإنّ هذا من المحال الذي لا خفاء به ، وانّ ربّنا عزّ وجلّ ليس كالمخلوقين يجيء ويذهب ويتحرّك ويقابل شيئا حتى يؤتى به ، فقد سألتم بهذا المحال ، وانّما هذا الذي دعوت اليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعلم ولا تغني عنكم شيئا ولا عن أحد . يا عبد اللّه أوليس لك ضياع وجنان بالطائف وعقار بمكة وقوّام عليها ؟ قال : بلى . قال : أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك ؟ قال : بسفراء . قال : أرأيت لو قال معاملوك واكرتك وخدمتك لسفرائك : « لا نصدقكم في هذه السفارة الا ان تأتونا بعبد اللّه بن أبي أمية لنشاهده فنسمع ما تقولون عنه شفاها » ، كنت تسوغهم هذا أو كان يجوز لهم عندك ذلك ؟ قال : لا . قال : فما الذي يجب على سفرائك أليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم يجب عليهم أن يصدقوهم ؟ قال : بلى . قال : يا عبد اللّه أرأيت سفيرك لو أنه لما سمع منهم هذا عاد إليك وقال لك : « قم معي فإنهم قد اقترحوا عليّ مجيئك معي أليس يكون هذا لك مخالفا » وتقول له : انما أنت رسول لا مشير ولا آمر ؟ قال : بلى .