تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
النازل من سمائه في جحيمه أو بسيوف أوليائه . فأما قولك يا عبد اللّه :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
بمكة هذه فإنها ذات أحجار وصخور وجبال تكسح أرضها وتحفرها وتجري فيها العيون فإننا إلى ذلك محتاجون ، فإنك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل اللّه . يا عبد اللّه أرأيت لو فعلت هذا أكنت من أجل هذا نبيا ؟ قال : لا . قال رسول اللّه : أرأيت الطائف التي لك فيها بساتين أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها ؟ قال : بلى . قال : وهل لك في هذا نظراء ؟ قال : بلى . قال : فصرت أنت وهم بذلك أنبياء ؟ قال : لا . قال : فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعله على نبوته ، فما هو إلّا كقولك : « لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشي على الأرض كما يمشي الناس أو حتى تأكل الطعام كما يأكل الناس » . وأما قولك يا عبد اللّه : « أو تكون لك جنّة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا وتفجر الأنهار خلالها تفجيرا » أوليس لك ولأصحابك جنات من نخيل وعنب بالطائف تأكلون وتطعمون منها وتفجرون الأنهار خلالها تفجيرا ، أفصرتم أنبياء بهذا ؟ قال : لا . قال : فما بال اقتراحكم على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقه ، بل لو تعاطاها دل تعاطيها على كذبه لأنه يحتج بما لا حجة فيه ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم ، ورسول رب العالمين يجل ويرتفع عن هذا . ثم قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : يا عبد اللّه وأما قولك « أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا » فإنك قلت : « وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم » فان في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم فإنما تريد بهذا من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يهلكك ورسول رب العالمين أرحم من ذلك ، لا يهلكك ولكنه يقيم عليك حجج اللّه ، وليس حجج اللّه لنبيه وحده على حسب اقتراح عباده ، لأن العباد جهال بما