يعني : إذا توجهتم بأمره فثم الوجه الذي تقصدون منه اللّه وتأملون ثوابه .
ثم قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : يا عباد اللّه أنتم كالمرضى واللّه رب العالمين كالطبيب فصلاح المرضى فيما يعمله الطبيب ويدبره به لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه . ألا فسلموا للّه أمره تكونوا من الفائزين .
فقيل : يا بن رسول اللّه فلم أمر بالقبلة الأولى ؟ فقال : لما قال اللّه تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها
وهي بيت المقدس
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
إلّا لنعلم ذلك منه وجودا بعد أن علمناه سيوجد ، وذلك ان هوى أهل مكة كان في الكعبة .
فأراد اللّه أن يبين متبعي محمّد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها ومحمّد يأمر بها ، ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليبين من يوافق محمّدا فيما يكرهه ، فهو مصدقه وموافقه .
ثم قال :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
إن كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة إلّا على من يهدي اللّه ، فعرف أن للّه أن يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه .
4 - وقال أبو محمّد ( عليه السّلام ) : قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري : سأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) عبد اللّه بن صوريا - غلام يهودي أعور ، تزعم اليهود أنه أعلم يهودي بكتاب اللّه وعلوم أنبيائه - عن مسائل كثيرة يعنته فيها فأجابه عنها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بما لم يجد إلى انكار شيء منه سبيلا .
فقال له : يا محمّد من يأتيك بهذه الأخبار عن اللّه ؟ قال : جبرئيل . قال : لو كان غيره يأتيك بها لآمنت بك ، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة ، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك لآمنت بك .
فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : لم اتخذتم جبرئيل عدوا ؟ قال : لأنه ينزل بالبلاء والشدة على بني إسرائيل ، ودفع « دانيال » عن قتل ( بخت نصر ) حتى قوى أمره وأهلك بني