تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قوم موسى لموسى ( عليه السّلام ) . قال : وذلك أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش منهم الوليد بن المغيرة المخزومي وأبو البختري ابن هشام وأبو جهل والعاص بن وائل السهمي وعبد اللّه بن أبي أمية المخزومي ، وكان معهم جمع ممن يليهم كثير ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب اللّه ويؤدي إليهم عن اللّه أمره ونهيه . فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحل أمر محمّد وعظم خطبه ، فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته وتوبيخه والاحتجاج عليه وإبطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه ويصغر قدره عندهم ، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه وباطله وتمرده وطغيانه ، فان انتهى وإلّا عاملناه بالسيف الباتر . قال أبو جهل : فمن ذا الذي يلي كلامه ومجادلته ؟ قال عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي : أنا إلى ذلك ، أفما ترضاني له قرنا حسيبا ومجادلا كفيّا ؟ قال أبو جهل : بلى ، فأتوه بأجمعهم فابتدأ عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي ، فقال : يا محمّد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا ، زعمت أنك رسول اللّه رب العالمين ، وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشر مثلنا تأكل كما نأكل وتشرب كما نشرب وتمشي في الأسواق كما نمشي . فهذا ملك الروم وهذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال عظيم الحال له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ، وربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم فهم عبيده ، ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده ، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيا لكان انما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ، ما أنت يا محمّد إلّا رجلا مسحورا ولست بنبي . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : هل بقي من كلامك شيء ؟ قال : بلى ، لو أراد اللّه أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا أكثره مالا وأحسنه حالا ، فهلا أنزل هذا القرآن الذي تزعم أن اللّه أنزله عليك وابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم إما الوليد بن المغيرة