تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بمكة وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : هل بقي من كلامك شيء يا عبد اللّه ؟ فقال : بلى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه ، فإنها ذات أحجار وعرة وجبال ، تكسح أرضها وتحفرها وتجري فيها العيون ، فإننا إلى ذلك محتاجون أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمنا فتفجر الأنهار خلالها خلال تلك النخيل والأعناب تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فإنك قلت لنا
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ
فلعلنا نقول ذلك . ثم قال : أو تأتي باللّه والملائكة قبيلا ، تأتي به وبهم وهم لنا مقابلون ، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتغنينا به فلعلنا نطغى ، وانك قلت لنا :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى .
ثم قال : أو ترقى في السّماء أي تصعد في السّماء ولن نؤمن لرقيك أي لصعودك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه من اللّه العزيز الحكيم إلى عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي ومن معه بأن آمنوا بمحمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب فإنه رسولي وصدقوه في مقاله انه من عندي ، ثم لا أدري يا محمّد إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أو لا أؤمن بك ، بل لو رفعتنا إلى السماء وفتحت أبوابها وأدخلتناها لقلنا انما سكرت أبصارنا وسحرتنا . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : يا عبد اللّه أبقي شيء من كلامك ؟ قال : يا محمّد أوليس فيما أوردته عليك كفاية وبلاغ ، ما بقي شيء فقل ما بدا لك وأفصح عن نفسك إن كان لك حجة وأتنا بما سألناك به . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : اللهم أنت السامع لكل صوت والعالم بكل شيء تعلم ما قاله عبادك ، فأنزل اللّه عليه ، يا محمّد
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ
إلى قوله
رَجُلًا مَسْحُوراً
ثم قال اللّه تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا .
ثم قال : يا محمّد
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ