تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
وأنزل عليه : يا محمّد
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
الآية ، وأنزل اللّه عليه : يا محمّد
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ
إلى قوله
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ .
فقال له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : يا عبد اللّه أما ما ذكرت من اني آكل الطعام كما تأكلون وزعمت أنه لا يجوز لأجل هذا أن أكون للّه رسولا فإنما الأمر للّه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وهو محمود وليس لك ولا لأحد الاعتراض عليه ب لم وكيف ، ألا ترى ان اللّه كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا وأعز بعضا وأذل بعضا وأصح بعضا وأسقم بعضا وشرف بعضا ووضع بعضا ، وكلهم ممن يأكل الطعام . ثم ليس للفقراء أن يقولوا « لم أفقرتنا وأغنيتهم » ولا للوضعاء أن يقولوا « لم وضعتنا وشرفتهم » ولا للزمني والضعفاء أن يقولوا « لم أزمنتنا وأضعفتنا وصححتهم » ولا للأذلاء أن يقولوا « لم أذللتنا وأعززتهم » ولا لقباح الصور أن يقولوا « لم قبّحتنا وجمّلتهم » بل إن قالوا ذلك كانوا على ربهم رادّين وله في أحكامه منازعين وبه كافرين . ولكان جوابه لهم : أنا الملك الخافض الرافع المغني المفقر المعز المذل المصحح المسقم وأنتم العبيد ليس لكم إلّا التسليم لي والانقياد لحكمي ، فان سلمتم كنتم عبادا مؤمنين وإن أبيتم كنتم بي كافرين وبعقوباتي من الهالكين . ثم أنزل اللّه عليه : يا محمّد
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
يعني آكل الطعام و
يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
يعني قل لهم : أنا في البشرية مثلكم ولكن ربي خصّني بالنّبوة دونكم كما يخص بعض البشر بالغنى والصحة والجمال دون بعض من البشر ، فلا تنكروا أن يخصني أيضا بالنبوة [ دونكم ] . ثم قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : وأما قولك « هذا ملك الروم وملك الفرس لا يبعثان رسولا إلّا كثير المال عظيم الحال له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده » فان اللّه له التدبير والحكم لا يفعل على ظنك وحسبانك ولا باقتراحك بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو محمود .