وكتب إليه أحد أصحابه يسأله الدعاء لوالديه ، وكان الأب ثنويّا والام مؤمنة فكتب ( عليه السّلام ) : رحم اللّه والدتك - والتاء منقوطة من فوق - « 1 » .
2 - الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) والصوفية
لقد أوضح الإمام الإمام العسكري ( عليه السّلام ) فساد معتقدات الصوفية من خلال بيانه لآرائهم وأساليبهم في التعامل وعلاقاتهم مع الناس ، ما يتحلون به من صفات وخصائص ، ونلاحظ ذلك في حديث الإمام العسكري ( عليه السّلام ) مع أبي هاشم الجعفري . حيث قال له الإمام ( عليه السّلام ) : يا أبا هاشم : سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة ، مستبشرة ، وقلوبهم مظلمة منكدرة ، السّنة فيهم بدعة ، والبدعة فيهم سنّة ، المؤمن بينهم محقّر والفاسق بينهم موقّر ، أمراؤهم جاهلون جائرون ، وعلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون ، أغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء ، وأصاغرهم يتقدّمون على الكبراء ، وكل جاهل عندهم خبير وكل محيل عندهم فقير ؛ لا يتميزون بين المخلص والمرتاب ، ولا يعرفون الضأن من الذئاب ، علماؤهم شرار خلق اللّه على وجه الأرض ، لأنّهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف ، وأيم اللّه إنّهم من أهل العدول والتحرف ، يبالغون في حبّ مخالفينا ويضلّون شيعتنا وموالينا ، فان نالوا منصبا لم يشبعوا من الرثاء ، وإن خذلوا عبدوا اللّه على الرياء ، ألا إنّهم قطّاع طريق المؤمنين والدعاة إلى نحلة الملحدين ، فمن أدركهم فليحذرهم وليصن دينه وإيمانه . ثم قال : يا أبا هاشم : هذا ما حدثني به أبي عن آبائه عن جعفر بن محمد ( عليهم السّلام ) وهو من أسرارنا فاكتمه إلّا عن أهله « 2 » .
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 3 / 221 ، بحار الأنوار : 50 / 294 .
( 2 ) حديقة الشيعة : 592 عن السيد المرتضى الرازي ( ق 5 ) في كتبه : بيان الأديان وتبصرة العوام والفصول التامّة في هداية العامّة عن الشيخ المفيد مسندا ، الأنوار النعمانية : 2 / 293 ، ذرائع البيان في عوارض اللسان : 38 .