الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) فقال له الإمام ( عليه السّلام ) : أما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟
فقال التلميذ : نحن تلامذته كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره ؟
فقال أبو محمد ( عليه السّلام ) : أتؤدّي إليه ما ألقيه إليك ؟
قال : نعم .
قال الإمام ( عليه السّلام ) : فصر إليه وتلطّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الأنسة في ذلك فقل : قد حضرتني مسألة أسألك عنها ؛ فإنّه يستدعي ذلك منك ، فقل له : إن أتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنّك ذهبت إليها ؟
فإنه سيقول لك : إنّه من الجائز ؛ لأنه رجل يفهم إذا سمع ، فإذا أوجب ذلك فقل له : فما يدريك لعلّه أراد غير الذي ذهبت أنت إليه ، فيكون واضعا لغير معانيه .
ثمّ إن الرجل صار إلى الكندي ، ولمّا حصلت الأنسة ألقى عليه تلك المسألة فقال الكندي : أعد عليّ ، فتفكّر في نفسه ورأى ذلك محتملا في اللغة وسائغا في النظر .
فقال - الكندي - : أقسمت عليك إلّا أخبرتني من أين لك ؟
فقال تلميذه : إنه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك ، فقال : كلّا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ، ولا من بلغ هذه المنزلة ، فعرّفني من أين لك هذا ؟
فقال : أمرني به أبو محمّد العسكري ( عليه السّلام ) .
فقال : الآن جئت به ، ما كان ليخرج مثل هذا إلّا من ذلك البيت ، ثم دعا
أعلام الهداية — صفحة 141
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٤١