الإجراءات القاسية التي كانت تستهدف الكشف عن ابن الإمام العسكري أو تحول دون ولادته إن أمكن ، وتستهدف قطع صلة الإمام بشيعته وأتباعه .
وسوف نشير إلى آليات ودقة تخطيط الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) والتي حالت دون انكشاف الإمام المهدي ( عليه السّلام ) للسلطة .
وكان الإمام ( عليه السّلام ) يستفيد من الفرص التي تحصل له من خلال الوفود التي كانت تصل إلى العاصمة وكان يتم له الارتباط باتباعه بأساليب ذكية شتى فكانت تصل اليه بعض الأموال أو الاستفتاءات أو غير ذلك من الأخبار والقضايا التي تهمّ الإمام ( عليه السّلام ) .
على أنّ اتّساع دائرة الوكلاء للإمام ( عليه السّلام ) كانت تقلّل من ضرورة الارتباط المباشر بالإمام ( عليه السّلام ) وكانت سياسة الاحتجاب التي اتّخذها الإمام ( عليه السّلام ) تعطي للسلطة اطمئنانا لمحدودية تحرك الإمام أو تظهر لهم تجميده لنشاطه .
2 - الردّ على الشبهات والدفاع عن حريم الرسالة
من أهم النشاطات التي بدرت للإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) في عصره هي الردّ الهادئ والحكيم لأكبر محاولة تخريبية كان الكندي - وهو أحد فلاسفة المسلمين - قد تصدّى لها ، فإنّه كان قد جمع جملة من الآيات المتشابهة التي يبدو للناظر فيها انها تنطوي على نوع من التناقض ، وكان ينوي نشرها ، وهذه المحاولة كانت تستهدف القرآن الكريم سند الرسالة والنبوة ، ورمز الكيان الإسلامي الأوّل .
لم يلتفت أحد إلى مدى خطورة هذه المحاولة وتأثيرها السلبي على غير المتخصصين وهم عامة المسلمين ، بالإضافة إلى ما تعطيه هذه المحاولة من مستمسكات بيد أعداء الإسلام والمسلمين ، غير أن الإمام ( عليه السّلام ) قد اطّلع على هذه المحاولة وأجهضها وهي في مهدها ، حيث دخل أحد تلامذة الكندي على