الفصل الأوّل ملامح عصر الإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام )
الحالة السياسية
امتاز العصر العبّاسي الثاني الذي بدأ بحكم المتوكل سنة ( 232 ه ) بالنفوذ الواسع الذي تمتع به الأتراك الذين غلبوا الخلفاء وسلبوهم زمام إدارة الدولة ، وأساؤا التعامل مع الأهالي منذ أيام المعتصم الذي سبق المتوكّل إلى الحكم ، وهذا الوضع قد اضطرّ المعتصم لنقل مركز حكمه من بغداد إلى سامراء بسبب السلوك التركي الخشن وشكاية أهالي بغداد منهم .
كما اتّسم بضعف القدرة المركزية للدولة الإسلامية وفقدانها بالتدريج لهيبتها التي كانت قد ورثتها من العصر الأوّل ، لأسباب عديدة منها انشغال الحكّام بملاذّهم وشهواتهم ، ومنها سيطرة الموالي - ولا سيّما الأتراك - على مقاليد السياسة العامة بعد انهماك الحكّام بالملاهي .
وكانت سيطرة الأتراك وقوّادهم قد بلغت حدّا لا مثيل له ، إذ كان تنصيب الخلفاء وعزلهم يتمّ حسب إرادة هؤلاء القوّاد الأتراك ، وأنتج تعدّد الإرادات السياسية وضعف الخلفاء ظاهرة خطيرة للغاية هي قصر أعمار حكوماتهم وسرعة تبدّل الخلفاء وعدم استقرار مركز الخلافة الذي يمثّل السلطة المركزية للدولة الإسلامية .