وهذا الضعف المركزي قد أنتج بدوره نتائج سلبية أخرى مثل استقلال الامراء في أطراف الدولة الإسلامية بالحكم والاتجاه نحو تأسيس دويلات شبه مستقلّة في شرق الدولة الإسلامية وغربها بل انتقلت هذه الظاهرة بشكل آخر إلى داخل الحاضرة الإسلامية فكانت من علائمها بروز حالات الشغب من قبل الخوارج باستمرار منذ سنة ( 252 ه ) إلى سنة ( 262 ه ) .
وظهور صاحب الزنج في سنة ( 255 ه ) ، فضلا عن ثوّار علويين كانوا يدعون إلى الرضى من آل محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) لا سيّما بعد ما عرفناه من كراهة المتوكّل للعلويين وقتله للإمام الهادي ( عليه السّلام ) ومراقبته الشديدة للإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) « 1 » .
الحالة الاجتماعية
تحدثنا فيما سبق عن الظرف السياسي وملابساته : من عدم الاستقرار وفقدان الأمن وذلك لتعدد الحركات السياسية والمذهبية ، الخارجة على الدولة العباسية في مختلف الأمصار الإسلامية فضلا عن دور الأتراك البارز في خلع وتولية الخليفة العباسي ، وهذا دون شك ينعكس سلبيا على الظروف الاجتماعية التي كان يعيشها أبناء الأمة المسلمة ورعايا الدولة الاسلامية فينجم عنه توتّر في علاقة السلطة بالشعب ، وعدم استقرار الوضع الاجتماعي نتيجة لذلك ، كما أن اختلال الظروف السياسية يتسبب في التفاوت الاجتماعي وظهور الطبقية أو الفئات المتفاوتة في المستوى المعيشي والمتباينة في الحقوق والواجبات تبعا لولائها وقربها أو بعدها من البلاط ورجاله ، فانقسم أبناء الأمة وأتباع الدين الذي كان يركّز على الاخوّة الايمانية والمساواة
هامش
( 1 ) راجع الكامل في التاريخ ومروج الذهب أحداث السنين ( 232 - 256 ه ) .