1 - السخاء :
كان الإمام أبو جعفر ( عليه السّلام ) من أندى الناس كفّا وأكثرهم سخاء ، وقد لقّب بالجود لكثرة كرمه ومعروفه وإحسانه إلى النّاس وقد ذكر المؤرّخون قصصا كثيرة من كرمه .
منها : ما روى المؤرّخون من أنّ أحمد بن حديد قد خرج مع جماعة من أصحابه إلى الحجّ ، فهجم عليهم جماعة من السرّاق ونهبوا ما عندهم من أموال ومتاع ، ولما انتهوا إلى يثرب انطلق أحمد إلى الإمام محمّد الجواد وأخبره بما جرى عليهم فأمر ( عليه السّلام ) له بكسوة وأعطاه دنانير ليفرقها على جماعته ، وكانت بقدر ما نهب منهم « 1 » .
وبهذا أنقذهم الإمام من المحنة وردّ لهم ما سلب منهم بسخاء وافر .
واشتهر أنّ كرم الإمام ومعروفه قد شمل حتى الحيوانات ، فقد روى محمّد ابن الوليد الكرماني أنّه قال : أكلت بين يدي أبي جعفر الثاني ( عليه السّلام ) حتى إذا فرغت ورفع الخوان ذهب الغلام ليرفع ما وقع من فتات الطعام فقال ( عليه السّلام ) له : « ما كان في الصحراء فدعه ولو فخذ شاة ، وما كان في البيت فتتبعه والقطه » « 2 » .
لقد أمره ( عليه السّلام ) بترك الطعام الذي في الصحراء ليتناوله الطير وسائر الحيوانات التي ليس عندها طعام .
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات : 4 / 105 ، بحار الأنوار : 12 / 109 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 6 / 499 .