وأعربت هذه الرسالة الرقيقة عن مدى تعاطف الإمام مع الناس ، ومواساته لهم في البأساء والضرّاء .
ومن مواساته للناس : أنّ رجلا من شيعته كتب إليه يشكو ما ألمّ به من الحزن والأسى لفقد ولده ، فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) برسالة تعزية جاء فيها :
« أما علمت أنّ اللّه عزّ وجلّ يختار من مال المؤمن ، ومن ولده أنفسه ليؤجره على ذلك . . » « 1 » .
لقد شارك الناس في البأساء والضرّاء ، وواساهم في مصائبهم ومحنهم ، ومدّ يد المعونة إلى فقرائهم وضعفائهم ، وبهذا البرّ والإحسان احتلّ القلوب وملك العواطف وأخلص له الناس واحبّوه كأعظم ما يكون الإخلاص والحبّ .
لقد كان الإمام الجواد ( عليه السّلام ) يمثل أروع صور الفضيلة والكمال في الأرض ، فلم ير الناس في عصره من يضارعه في علمه وتقواه وورعه ، وشدّة تحرّجه في الدين ، فقد كان نسخة لا ثاني لها في فضائله ومآثره التي هي السرّ في إمامته .
لقد أعجبت الأوساط الإسلامية بالإمام الجواد ( عليه السّلام ) لما عرفوا مواهبه ، وملكاته العلمية التي لا تحدّ ، وهي ممّا زادت الشيعة إيمانا ويقينا بصحّة ما تذهب إليه وتعتقد به من أنّ الإمام لا بدّ أن يكون أعلم أهل زمانه وأفضلهم واتقاهم « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 2 / 893 .
( 2 ) راجع حياة الإمام محمد الجواد ( عليه السّلام ) : 70 - 75 .