وبما أبطل به سحرهم وأثبت به الحجة عليهم وإنّ اللّه تبارك وتعالى بعث عيسى ( عليه السّلام ) في وقت ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطب فأتاهم من عند اللّه عزّ وجل بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيا لهم الموتى وأبرأ لهم الأكمه والأبرص بإذن اللّه وأثبت به الحجة عليهم .
وإنّ اللّه بعث محمدا ( صلّى اللّه عليه واله ) في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب والكلام [ وأظنه قال : ] والشعر ، فأتاهم من كتاب اللّه عز وجلّ ومواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجة عليهم ، فقال ابن السكيت : تاللّه ما رأيت مثلك اليوم قطّ ، فما الحجة على الخلق اليوم ؟ فقال ( عليه السّلام ) : العقل يعرف به الصادق على اللّه فيصدّقه والكاذب على اللّه فيكذّبه » فقال ابن السكيت هذا واللّه الجواب « 1 » .
2 - وعن أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) : « إنما سمي أولوا العزم ، اولي العزم لأنهم كانوا أصحاب الشرايع والعزايم وذلك أنّ كل نبي بعد نوح ( عليه السّلام ) كان على شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل ( عليه السّلام ) .
وكل نبي كان في أيام إبراهيم وبعده كان على شريعته ومنهاجه ، وتابعا لكتابه إلى زمن موسى ( عليه السّلام ) وكل نبي كان في زمن موسى وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى أيام عيسى ( عليه السّلام ) وكل نبي كان في أيام عيسى ( عليه السّلام ) وبعده كان على منهاج عيسى وشريعته وتابعا لكتابه إلى زمن نبينا محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) فهؤلاء الخمسة أولوا العزم فهم أفضل الأنبياء والرسل . وشريعة محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) لا تنسخ إلى يوم القيامة ولا نبي بعده إلى يوم القيامة ، فمن ادّعى بعده النّبوّة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه » « 2 » .
هامش
( 1 ) علل الشرايع : 1 / 115 ، والعيون : 2 / 79 .
( 2 ) عيون الأخبار : 2 / 80 .