تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

في رحاب الإمامة والأئمّة

1 - عن عبد العزيز بن مسلم قال : كنّا مع الرضا ( عليه السّلام ) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا اكثرة اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيّدي ( عليه السّلام ) فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسم ( عليه السّلام ) ثمّ قال : « يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ، ان اللّه عزّ وجلّ لم يقبض نبيه ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام ، والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج اليه الناس كملا ، فقال عزّ وجلّ :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » ، وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره ( صلّى اللّه عليه واله ) :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 2 » وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى بيّن لامّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليا ( عليه السّلام ) علما واماما ، وما ترك [ لهم ] شيئا يحتاج اليه الأمة إلّا بيّنه ، فمن زعم أن اللّه عزّ وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب اللّه ، ومن رد كتاب اللّه فهو كافر به . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ، إنّ الإمامة أجلّ قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم ، إنّ الإمامة خص اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل ( عليه السّلام ) بعد النبوة والخلّة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 3 » فقال الخليل ( عليه السّلام ) سرورا بها :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
قال اللّه تبارك وتعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ، ثم أكرمها اللّه تعالى بأن جعلها في ذريّته أهل صفوة والطهارة فقال :
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) : 38 . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 3 . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 124 .