البحث الثالث : تراث الإمام الرضا ( عليه السّلام )
إن الثروة العلمية الهائلة التي قدّمها الإمام الرضا ( عليه السّلام ) للعالم الإسلامي بل للعالم الإنساني عامة ولأتباع أهل البيت خاصة قد شملت ألوان العلوم والمعارف من فلسفة وكلام وطب وفقه وتفسير وتاريخ وتربية وآداب وسياسة واجتماع . . .
وقد أتاح المأمون من حيث لا يشعر فرصة ذهبية لظهور علم الإمام ( عليه السّلام ) وبروزه إلى الساحة الاجتماعية وتحدّيه لكل العلماء الذين جمعهم لتضعيف الإمام وتسقيطه من خلال المواجهة العلمية التي جمع من أجلها علماء الفرق والأديان .
وقد عرفنا كيف استجاب علماء الفرق والمذاهب الاسلامية لدعوة المأمون حتى طرحوا أعقد الأسئلة على الإمام ( عليه السّلام ) تحقيقا لرغبة المأمون ، فسألوه عمّا كان غامضا لديهم ، وقد روى المؤرخون أن ما طرح على الإمام ( عليه السّلام ) يبلغ أكثر من عشرين ألف مسألة في مختلف أبواب المعرفة فأجابهم الإمام ( عليه السّلام ) على جميعها ؛ متحدّيا جبروت المأمون والعباسيين خاصة وسائر من يجهل فضل أهل البيت ( عليهم السّلام ) عامّة .
كما أثرت عن الإمام الرضا ( عليه السّلام ) سوى هذه الاحتجاجات مجموعة من النصوص التي نصّ عليها المعنيّون بالتراجم ، مثل ( طب الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ) ، و ( مسند الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ) « 1 » ، أو ( صحيفة الإمام الرضا ( عليه السّلام ) ) أو صحيفة
هامش
( 1 ) يشتمل المسند على ( 240 ) حديثا رواها عنه ( عليه السّلام ) عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي .