تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قال سليمان : أجل . قال ( عليه السّلام ) : من أين قلت ذاك ؟ وما الدليل على أنّ إرادته علمه وقد يعلم ما لا يريده أبدا ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
فهو يعلم كيف يذهب به ويذهب به أبدا . قال سليمان : لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا . قال الرضا ( عليه السّلام ) : هذا قول اليهود ، فكيف قال عزّ وجل :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
؟ قال سليمان : إنما عنى بذلك أنه قادر عليه . قال ( عليه السّلام ) : أفيعد ما لا يفي به ؟ فكيف قال عزّ وجل :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
وقال عزّ وجل :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
وقد فرغ الأمر . فلم يحر جوابا . قال الرضا ( عليه السّلام ) : يا سليمان هل يعلم أن انسانا يكون ولا يريد أن يخلق إنسانا أبدا وأن إنسانا يموت اليوم ولا يريد أن يموت اليوم ؟ قال سليمان : نعم . قال الرضا ( عليه السّلام ) : فيعلم أنّه يكون ما يريد أن يكون أو يعلم أنه يكون ما لا يريد أن يكون ؟ ! قال : يعلم أنّهما يكونان جميعا . قال الرضا ( عليه السّلام ) : إذن يعلم أن إنسانا حيّ ميّت ، قائم قاعد ، أعمى بصير في حال واحدة وهذا هو المحال . قال : جعلت فداك فإنّه يعلم أنّه يكون أحدهما دون الآخر . قال ( عليه السّلام ) : لا بأس فأيّهما يكون ؟ الذي أراد أن يكون ، أو الذي لم يرد أن يكون . قال سليمان : الذي أراد أن يكون فضحك الرضا ( عليه السّلام ) والمأمون