الفصل الأوّل ملامح عصر الإمام الكاظم ( عليه السّلام )
لم يغيّر المنصور من سياسته ضد العلويين بعد قتله للإمام الصادق ( عليه السّلام ) ، وبعد قضائه على الثورات العلوية في زمانه ، بل بقي هاجس الخوف والقلق يلاحقه ، ولم تهدأ ذاته المليئة بالحقد عليهم ، فاستمر في اضطهادهم ، فزجّ الأبرياء في السجون المظلمة وهدمها عليهم ، ودفن البعض وهم أحياء في أسطوانات البناء ، وبثّ الجواسيس ، لأجل أن يحيط علما بكل نشاطهم ، وأخذت عيونه ترصد كل حركة بعد تحويرها وتحريفها بالكذب لتنسجم مع رغبات الخليفة فكانوا يرفعونها له مكتوبة كما سمح للتيّارات الالحادية كالغلاة والزنادقة في أن تأخذ طريقها بين عامة الناس لاضلالهم . كما استعمل بعض العلماء واستغلّهم لتأييد سياسته واسباغ الطابع الشرعي على حكمه .
ويمكن استجلاء هذا الوضع ضمن عدة نقاط :
النقطة الأولى :
إنّ وصية الإمام الصادق ( عليه السّلام ) التي عهد بها أمام الناس لخمسة أشخاص ، هم أبو جعفر المنصور ، محمد بن سليمان ، وعبد اللّه ، وموسى ، وحميدة ، مع كتابة المنصور لعامله في المدينة بأن يقتل وصيّ الإمام الصادق ( عليه السّلام ) ان كان