تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
معينا ، يتضح - من هذه الوصية مع أوامر المنصور بقتل الوصيّ - نوع الطريقة التي كان يتحرك بها المنصور تجاه الإمام موسى ( عليه السّلام ) ثم يتضح أيضا حجم النشاط وحجم الاهتمام الذي كان يعطيه المنصور للإمام ( عليه السّلام ) لمراقبة حركته . ولكن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) كان يستشف من وراء الغيب ما تحمله الأيّام المقبلة من أخطار لابنه موسى ( عليه السّلام ) ومن هنا فقد خاطب شيعته بلغة خاصة ضمّنها الحقيقة التي أراد ايصالها إليهم وان كان ذلك يستلزم الالتباس عند بعض ، والتحيّر في معرفة ولي الأمر من بعده لفترة تقصر أو تطول ؛ لأن حفظ الوصي وولي عهده والإمام المفترض الطاعة في تلك الظروف العصيبة كان أمرا ضروريا بلا ريب لأن استمرار الخط لا يمكن ضمانه إلّا بحفظ الإمام المعصوم بما يتناسب مع طبيعة تلك الظروف . ولكن الواعين والنابهين من صحابة الإمام الصادق ( عليه السّلام ) لم تلتبس عليهم حقيقة وصية الإمام ( عليه السّلام ) التي تضمّنت الوصية للإمام الكاظم ( عليه السّلام ) . قال داود بن كثير الرقي : وفد من خراسان وافد يكنّى أبا جعفر ، اجتمع إليه جماعة من أهل خراسان ، فسألوه أن يحمل لهم أموالا ومتاعا ومسائلهم في الفتاوى والمشاورة ، فورد الكوفة ونزل وزار قبر أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، ورأى في ناحية المسجد رجلا حوله جماعة . فلما فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء يسمعون من الشيخ ، فقالوا : هو أبو حمزة الثمالي . قال : فبينما نحن جلوس إذ أقبل اعرابي ، فقال : جئت من المدينة ، وقد مات جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) فشهق أبو حمزة ثم ضرب بيده الأرض ، ثم سأل الاعرابي : هل سمعت له بوصية ؟