تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقيمتها العقل . ودليلها العلم وسكّانها الصبر . يا هشام لكل شيء دليل ودليل العاقل التفكر ودليل التفكر الصمت . ولكل شيء مطيّة ومطيّة العاقل التواضع وكفى بك جهلا ، أن تركب ما نهيت عنه . يا هشام لو كان في يدك جوزة وقال الناس ( في يدك ) لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنّها جوزة . ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس : انّها جوزة ما ضرّك وأنت تعلم أنها لؤلؤة . يا هشام ما بعث اللّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن اللّه ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة للّه . وأعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلا . وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة . يا هشام ما من عبد إلّا وملك آخذ بناصيته ، فلا يتواضع إلّا رفعه اللّه ولا يتعاظم إلّا وضعه اللّه . يا هشام إنّ للّه على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة . وأمّا الباطنة فالعقول . يا هشام إنّ العاقل ، الذي لا يشغل الحلال شكره ولا يغلب الحرام صبره . يا هشام من سلّط ثلاثا على ثلاث فكأنّما أعان هواه على هدم عقله : من أظلم نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه . وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنما أعان هواه على هدم عقله . ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه . يا هشام كيف يزكو عند اللّه عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك . يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوّة العقل ، فمن عقل عن اللّه تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها . ورغب فيما عند ربه - وكان اللّه - آنسه في الوحشة وصاحبه في