تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
النداء الفظيع . فصاح بولده قائلا : انزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم فان مانعوكم فأضربوهم ، وخرقوا ما عليهم من سواد - وهو لباس الشرطة والجيش - . وانطلق أبناء سليمان وغلمانه إلى الشرطة فأخذوا جثمان الإمام منهم ، ولم تبد الشرطة معهم أية معارضة ، فسليمان عم الخليفة وأهم شخصية لامعة في الأسرة العبّاسية وأمره مطاع عند الجميع ، وحمل الغلمان نعش الإمام ( عليه السّلام ) فجاءوا به إلى سليمان فأمر في الوقت أن ينادى في شوارع بغداد : ألا من أراد أن يحضر جنازة الطيب بن الطيب موسى بن جعفر فليحضر « 1 » . وأكبر الظن أن سليمان خاف من انتفاضة شعبية أو تمرّد عسكري لأن الشيعة لم تكن قلة في ذلك العصر فقد اعتنق التشيع خلق كثير من رجال الدولة وقادة الجيش وكبار الموظفين والكتّاب لذا تدارك سليمان الموقف وقام بهذه المهمّة وأنقذ حكومة هارون من الاضطراب والثورة « 2 » . وخرج الناس على اختلاف طبقاتهم لتشييع جثمان الإمام وخرجت الشيعة فعبّرت عن حزنها وأساها بعد هذا التشييع الكبير .

تجهيز الإمام ( عليه السّلام )

وقام سليمان بتجهيز الإمام فغسّله ، وكفّنه ، ولفّه بحبرة قد كتب عليها القرآن الكريم بأسره كلّفته الفين وخمسمائة دينار « 3 » . وقال المسيب بن زهرة : واللّه لقد رأيت القوم بعيني وهم يظنون أنهم
هامش
( 1 ) كمال الدين : 38 ، عيون الأخبار : 1 / 99 / ح 5 ، وعنهما في بحار الأنوار : 48 / 227 / ح 29 . ( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 2 / 526 . ( 3 ) كمال الدين : 38 عيون الأخبار 1 : 99 ح 5 .
أعلام الهداية — صفحة 181 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف