أراد أن يرى الخبيث بن الخبيث موسى بن جعفر فليخرج « 1 » .
وقد حاول هارون بهذا الأسلوب - بالإضافة إلى احتقار الشيعة واذلالهم - الوقوف على العناصر الفعّالة منهم والتعرف على مدى نشاطها وحماسها ، عن طريق هذا الاستفزاز الصارخ والاعتداء على كرامة الإمام ( عليه السّلام ) أمامها كأسلوب ماكر للتخلّص من خطرهم ليساقوا بعد ذلك للسجون والقبور .
يقول الشيخ باقر القرشي : وأكبر الظن أنّ الشيعة قد عرفت هذا القصد ، فلذا لم تقم بأيّ عمل إيجابي ضده « 2 » .
مبادرة سليمان
كان سليمان بن أبي جعفر المنصور رجلا محنّكا وذا عقل متزن . وقد رأى أنّ الاعمال التي قام بها هارون ما هي إلّا لطخة سوداء في جبين العباسيين ؛ فإنّ هارون لم يكتف باغتيال الإمام ودسّ السمّ إليه بل ارتكب جملة من الأعمال الوحشية التي تدل على أنه لا عهد له بالشرف والنبل والمعروف والإنسانية من هنا بادر سليمان - حين سمع نبأ اخراج جنازة الإمام إلى الجسر والنداء الفظيع على جثمانه الطاهر - وحاول أن يتلافى الموقف بالتي هي أحسن .
إنّ قصر سليمان كان مطلّا على نهر دجلة وحين سمع النداء والضوضاء ورأى بغداد قد اضطربت ، قال لولده وغلمانه : ما هذا ؟
قالوا : السندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر ، وأخبروه بذلك
هامش
( 1 ) كمال الدين : 38 ، عيون الأخبار : 1 / 99 / ح 5 ، وعنهما في بحار الأنوار : 48 / 227 ح 29 والفصول المهمة : 54 .
( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر : 2 / 523 .