ونهض أصحابنا ودخلنا .
فقال لي : يا أبا حفص اكشف الثوب عن وجه موسى بن جعفر فكشفته فرأيته ميتا ، فبكيت واسترجعت .
ثم قال للقوم : انظروا إليه فدنا واحد بعد واحد فنظروا إليه .
ثم قال : تشهدون كلّكم أنّ هذا موسى بن جعفر بن محمد ؟ فقلنا : نعم ، نشهد أنه موسى بن جعفر بن محمد .
ثم قال : يا غلام اطرح على عورته منديلا واكشفه ، قال : ففعل .
فقال : أترون به أثرا تنكرونه ؟ فقلنا : لا ، ما نرى شيئا ولا نراه إلّا ميتا .
ثم سجّل شهادتهم وانصرفوا « 1 » .
الخطوة الثّانية :
وفي الخطوة الثانية قام هارون بنفسه ليعلن أمام حشد من وجوه الشيعة بأنه بريء من جريمة قتل الإمام .
عن محمد بن صدفة العنبري ، قال : لمّا توفي أبو إبراهيم موسى ابن جعفر ( عليه السّلام ) جمع هارون الرشيد شيوخ الطالبيّة وبنى العباس وسائر أهل المملكة والحكّام واحضر أبا إبراهيم موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) فقال : هذا موسى ابن جعفر قد مات حتف انفه ، وما كان بيني وبينه ما استغفر اللّه منه في أمره - يعني في قتله - فانظروا إليه .
فدخل عليه سبعون رجلا من شيعته ، فنظروا إلى موسى بن جعفر وليس به أثر جراحة ولا خنق ، وكان في رجله أثر الحناء « 2 » .
هامش
( 1 ) كمال الدين : 37 ، وعيون أخبار الرضا : 1 / 97 ح 3 ، عنهما في بحار الأنوار : 48 / 225 ح 37 .
( 2 ) كمال الدين : 39 ، وعيون الأخبار : 1 / 105 ح 8 ، وعنهما في بحار الأنوار : 48 / 228 ح 31 .