يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنون أنهم يحنّطونه ويكفّنونه وأراهم أنهم لا يصنعون شيئا ، ورأيت ذلك الشخص الذي حضر وفاته - وهو الإمام الرضا ( عليه السّلام ) - هو الذي يتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه ، وهو يظهر المعاونة لهم ، وهم لا يعرفونه فلما فرغ من أمره التفت إليّ فقال ( عليه السّلام ) :
« يا مسيّب مهما شككت في شيء فلا تشكنّ فيّ ، فإني إمامك ومولاك وحجة اللّه عليك بعد أبي .
يا مسيب مثلي مثل يوسف الصديق ومثلهم مثل إخوته حين دخلوا عليه وهم له منكرون « 1 » وبعد انتهاء الغسل حمل الإمام إلى مرقده » .
تشييع الإمام ( عليه السّلام ) ودفنه
وبعد الغسل هرعت جماهير بغداد إلى تشييع الإمام فكان يوما مشهودا لم تر مثله في أيّامها فقد خرج البر والفاجر لتشييع جثمان الإمام ( عليه السّلام ) والفوز بحمل جثمانه ، وسارت المواكب وهي تجوب شوارع بغداد وتردد أهازيج الحزن واللوعة ، متّجهة نحو باب التبن يتقدمهم سليمان حافيا حاسرا متسلّبا « 2 » مشقوق الجيب إلى مقابر قريش ، وحفر له قبر فيها وأنزله سليمان بن أبي جعفر .
وبعد الفراغ من الدفن أقبلت الناس تعزّيه بالمصاب الأليم « 3 » .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : 1 / 100 ح 6 . وعنه في بحار الأنوار : 48 / 222 ح 29 .
( 2 ) أي متسلّبا من الملابس الرسمية الفاخرة لابسا لباس الحداد ، كما في اللغة .
( 3 ) كمال الدين : 38 ، عيون الأخبار : 1 / 99 / ح 5 ، وعنهما في بحار الأنوار : 48 / 227 ح 29 .