بذلك ابن النديم .
ونظرا لاختصاصه في هذا الفن فقد زيّن يحيى بن خالد البرمكي مجلسه به وجعله قيما لمجالس كلامه « 1 » .
وخاض هشام مع علماء الأديان والمذاهب مستدلا على صحة مبدأه وبطلان أفكارهم .
ونظرا لخطورة استدلاله وقوة حجته كان الرشيد يحضر من وراء الستار فيصغي إليها ويعجب بها ، ولقد خاض في عدة مناظرات مع زعيم المعتزلة الروحي عمرو بن عبيد « 2 » .
ووجه يحيى بن خالد البرمكي سؤالا لهشام بحضرة الرشيد من أجل احراجه قائلا له : أخبرني عن علي والعباس لما اختصما إلى أبي بكر في الميراث أيهما كان المحق من المبطل ؟
فاستولت الحيرة على هشام لأنه قال في نفسه : ان قلت عليا كان مبطلا كفرت وان قلت العباس كان مبطلا ضرب الرشيد عنقي .
فقال هشام : لم يكن من أحدهما خطأ وكانا جميعا محقين ، ولهذا نظير قد نطق به القرآن في قصة داود ( عليه السّلام ) حيث يقول اللّه :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ،
إلى قوله تعالى :
خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
فأي الملكين كان مخطئا ؟ وأيهما كان مصيبا ؟ أم تقول : انهما كانا مخطئين فجوابك في ذلك جوابي بعينه .
فقال يحيى : لست أقول : الملكين أخطآ ، بل أقول إنهما أصابا وذلك انهما لم يختصما في الحقيقة ولا اختلفا في الحكم وانّما أظهرا ذلك لينبّها داود
هامش
( 1 ) الفهرست لابن النديم : 263 .
( 2 ) الكشي : 225 ح 475 ، 280 ح 500 ، والأمالي : 1 / 55 ، ومروج الذهب : 3 / 194 و 4 / 21 - 23 .