الفصل الثّالث اعتقالات الإمام ( عليه السّلام ) حتى استشهاده
التخطيط لسجن الإمام ( عليه السّلام )
لسنا الآن بصدد التعرض إلى تفاصيل أسباب سجن الإمام من قبل الرشيد . لأن سلوك الإمام وتأثيره في الأمة كما عرفت كان كافيا لأن يدفع بالرشيد الذي لا يتبنى حكمه على أصول مشروعة ليخطط لسجن الإمام ( عليه السّلام ) وبالتالي اغتياله ، هذا فضلا عن كون الرشيد قد قطع على نفسه بداية تسلّمه للحكم بأن سوف يستأصل الوجود العلوي فإذا كان هذا شعاره أول الأمر مع كل العلويين فكيف بزعيم العلويين وقائدهم وسيدهم .
وينبغي أن نفرق بين الأسباب الواقعية وبين الأسباب التي كان يتذرع بها الرشيد لتبرير سلوكه العدائي مع الإمام ( عليه السّلام ) .
لقد أصبح الإمام بعد عقد من حكم الرشيد وجودا ثقيلا على هارون لقوة تأثيره في الأمة واتساع الامتداد الشيعي حتى وجدناه يقدر المتطوعين في جيش الإمام بمائة ألف سيف . من هنا ضاق صدره وازعجه انتشار صيت الإمام لأن الناس غدت تتناقل مآثر الإمام وعلمه وأخلاقه .
وكانت حادثة زيارة هارون لقبر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ولقاء الإمام به بحيث أغضب الرشيد حتى قال بعدها مخاطبا الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) : « بأبي أنت وأمي إني