فقال له موسى ( عليه السّلام ) : كذب الذين زعموا اننّا نقول ذلك ، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يصح البيع والشراء عليهم ونحن نشتري عبيدا وجواري ونقعد معهم ونأكل معهم ونشتري المملوك ونقول له : يا بنيّ ، وللجارية : يا بنتي ونقعدهم يأكلون معنا تقرّبا إلى اللّه سبحانه فلو انهم عبيدنا وجوارينا ما صح البيع والشراء . . . » « 1 » .
3 - هناك محاولة أخرى لإحراج الإمام ( عليه السّلام ) والاستهانة به وكانت في مجلس هارون الرشيد حينما حضره حكيم هندي ، ويبدو أن الرشيد قد قصد حضور هذا الحكيم الهندي مع الإمام وخطط لإدانة الإمام عمليّا . كما يبدو ذلك من خلال تعليقة الرشيد بعد استسلام الحكيم الهندي لعلم الإمام ( عليه السّلام ) .
« حضر مجلس الرشيد هنديّ حكيم ، فدخل الإمام الكاظم ( عليه السّلام ) فرفع الرشيد مقامه ، فحسده الهندي وقال : اغتنيت بعلمك عن غيرك ، فكنت كما قال تعالى :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 2 » .
فقال ( عليه السّلام ) أخبرني ، الصور الصدفية إذا تكاملت فيها الحرارة الكلية ، وتواترت عليها الحركات الطبيعية ، واستحكمت فيها القوى العنصرية ، صارت اخصاصا عقلية ، أم أشباحا وهمّية ؟
فبهت الهندي وقبّل رأس الإمام ( عليه السّلام ) وقال : كلّمتني بكلام لاهوت ، من جسم ناسوت .
فقال الرشيد : كلما أردنا ان نضع أهل هذا البيت أبى اللّه إلّا أن يرفعه .
فقال ( عليه السّلام ) :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 48 / 146 .
( 2 ) العلق ( 96 ) : 6 - 7 .