الفيء « 1 » ويقاتل عنهم ، ويشهد جماعتهم ، لما سلبونا حقّنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ، ما وجدوا شيئا إلا وقع في أيديهم » . فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي من مخرج منه ؟
قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال : « اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به » « 2 » .
النشاط الثاني : مارس فيه التثقيف على الصيغة السياسية السليمة من خلال تبيان موقع الولاية المغتصب ، واستخدم الخطاب القرآني في هذا المجال الذي حاولت فيه المدارس الفكرية الأخرى تجميد النصّ بحدود الظاهر . فقد علّق ( عليه السّلام ) على قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » .
بأن اللّه عزّ وجلّ اتّخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيّا ، وان اللّه اتّخذه نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا وان اللّه اتّخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا وأنّ اللّه اتّخذه خليلا قبل أن يتّخذه إماما ، فلما جمع له الأشياء قال :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً .
قال ( عليه السّلام ) : « فمن عظمها - أي الإمامة - في عين إبراهيم ( عليه السّلام ) قال : ومن ذرّيتي ؟
قال : لا ينال عهدي الظالمين ، قال : لا يكون السفيه إمام التقي » « 4 » .
كما فسّر ( عليه السّلام ) قوله تعالى :
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ
هامش
( 1 ) الفيء : الخراج .
( 2 ) الكافي : 5 / 106 والمناقب لابن شهرآشوب : 3 / 365 ، بحار الأنوار : 47 / 138 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 124 .
( 4 ) الميزان : 1 / 276 .