الأمة حينما يرفض هذا القطاع الكبير الاستبداد ويدعو إلى العدل بوعي اسلامي عميق .
لقد تخلّى الإمام الصادق ( عليه السّلام ) عن ممارسة العمل المسلح ضد الحكّام المنحرفين بشكل مباشر وكان موقفه هذا تعبيرا واقعيا عن اختلاف صيغ العمل السياسي التي تحددها الظروف الموضوعية وإدراكا عميقا لطبيعة العمل التغييري .
فالإمام ( عليه السّلام ) حاول أن ينشر قيمه ومفاهيمه ودعوته بعيدا عن التصريحات السياسية الثوريّة واتّجه نحو بناء تيار شعبي عامّ في الأمة كما ركّز على بناء الجماعة الصالحة الممثّلة لخطّ أهل البيت ( عليهم السّلام ) والإشراف عليها وتنظيم أساليب عملها في مواجهة الانحراف المستشري بحيث يجعلها كتلة مترابطة في العمل والتغيير وإعداد أرضية صالحة تؤدّي إلى قلب الواقع الفاسد على المدى القريب أو البعيد .
وقد استهدف الإمام ( عليه السّلام ) في نشاطه الرسالي لونين من الانحراف :
اللون الأول : الانحراف السياسي المتمثّل في زعامة الدولة ، واللون الثاني : الانحراف العقائدي والفكري والأخلاقي ثم الانحراف السياسي عند الامّة .
كما اتّجه الإمام ( عليه السّلام ) في حركته التغييرية الشاملة إلى حقلين مهمّين :
أحدهما : الانفتاح العام والشامل على طوائف الأمة واتجاهاتها السياسية والفكرية .
ثانيهما : مواصلة بناء جامعة أهل البيت ( عليهم السّلام ) العلمية .
وكلا الحقلين يعتبران من حقول النشاط العام . وسوف نبحثه في هذا
أعلام الهداية — صفحة 101
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٠١