المسلم أن يظلمه أو يخذله ، أو يدفعه دفعة تعنته » « 1 » .
ودعا إلى المجاملة حفاظا على الأفق العام من العلاقات فقال :
« خالطوهم بالبرّانية وخالفوهم بالجوّانية ان كانت الامرة صبيانية » « 2 » .
عاشرا : الإمام الباقر ( عليه السّلام ) ومستقبل الجماعة الصالحة
من أهم مقومات نجاح مسيرة الجماعات وجود قيادة تقوم بالاشراف على حركتها التكاملية ، وتتبنى التغيير الشامل ، وتقوم بتنسيق البرامج والخطط ، وتشرف على تنفيذها في الواقع ، وتمدّها بالقوة الروحية والشحنة المعنوية للوصول إلى أهدافها وآمالها ، والقيادة في منهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) هي قيادة ربّانية نصّ عليها اللّه تعالى وأبلغها لرسوله ( صلّى اللّه عليه واله ) وأبلغها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وتتدرج الوصية من إمام إلى إمام حتى تصل إلى خاتم الأوصياء والأئمة ( عليهم السّلام ) .
وقد أولى الإمام الباقر ( عليه السّلام ) الإمامة من بعده أهمية خاصة ووجّه أنظار أصحابه إليها ، في شروطها وخصائصها ، وفي تشخيصها في الواقع ، فأعلن عنها تارة إعلانا جليا وآخر خفيا ، ابتداءا من أول مراحل إمامته ، حتى أواخر أيامه الشريفة ، وكان يستثمر الفرص المناسبة للإشارة إليها وتأكيد الاقتداء بها .
وكان الاعلان عن إمامة الإمام جعفر الصادق ( عليه السّلام ) مصحوبا بالسريّة ، وفي نطاق محدود لم يخبر بها إلّا أصحابه المخلصين المقرّبين له ، حفاظا على سلامة الإمام من بعده .
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 234 .
( 2 ) المصدر السابق : 2 / 220 .