والتاسع قائمهم ، يخرج في آخر الزمان فيملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما » .
قلت : فإن كان هذا كائن يا ابن رسول اللّه ، فإلى من بعدك ؟ .
قال ( عليه السّلام ) : إلى جعفر وهو سيد أولادي وأبو الأئمة ، صادق في قوله وفعله « 1 » .
وعن أبي الصباح الكناني ، قال : نظر أبو جعفر إلى أبي عبد اللّه يمشي ، فقال : ترى هذا ؟ . هذا من الذين قال اللّه تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 2 » « 3 » .
وعن زرارة قال : انّ أبا جعفر ( عليه السّلام ) أحضر أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) وهو صحيح لا علّة به ، فقال له : اني أريد أن آمرك بأمر ، فقال له : مرني بما شئت ، فقال : ايتني بصحيفة ودواة ، فأتاه بها ، فكتب له وصيته الظاهرة ، ثم أمر أن يدعو له جماعة من قريش ، فدعاهم وأشهدهم على وصيته اليه « 4 » .
فهذا الاعلان أمر طبيعي لأنه وصية ظاهرة مألوفة عادة وهي أن يوصي الموصي إلى أحد أبنائه وخصوصا الأكبر منهم ، فعن الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أنّه قال : إنّ أبي استودعني ما هناك ، وذلك أنّه لما حضرته الوفاة قال : « ادع لي شهودا فدعوت له أربعة ، منهم : نافع مولى عبد اللّه بن عمر ، فقال : اكتب : هذا ما أوصى به يعقوب بنيه ، يا بني إنّ اللّه اصطفى لكم الدين فلا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون وأوصى محمد بن عليّ ابنه جعفر وأمره أن يكفّنه في بردته - التي كان فيها يصليّ الجمعة - وقميصه وأن يعمّمه بعمامته وان يرفع قبره مقدار أربع أصابع ، وأن يحلّ أطماره عند دفنه .
ثم قال للشهود : انصرفوا رحمكم اللّه .
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : 252 .
( 2 ) القصص ( 28 ) : 5 .
( 3 ) الكافي : 1 / 306 .
( 4 ) اثبات الوصيّة : 155 .