ثانيا : الإمام الباقر ( عليه السّلام ) والتزكية
1 - مقوّمات التزكية عند الإمام الباقر ( عليه السّلام ) :
لا تتحقق التزكية إلّا بعد أن تنطلق من القلب والضمير وتتفاعل مع الشعور بخشية مستمرة وحذر دائم وتوقّ من الرغائب والشهوات ، والمطامع والمطامح ، فلا بد وأن تكون شعورا في الضمير ، وحالة في الوجدان ، وضعا في المشاعر لتتهيأ النفوس لتلقي أسسها وتقريرها في الواقع ، ولهذا ركّز الإمام ( عليه السّلام ) في الجانب النظري على أهم المقومات التي تدفع النفس للتزكية وهي :
أ - تحكيم العقل .
ب - تبعية الإرادة الإنسانية للإرادة الإلهية .
ج - استشعار الرقابة الإلهية .
د - التوجّه إلى اليوم الآخر .
أ - تحكيم العقل :
ان اللّه تعالى خلق الانسان مزودا بعقل وشهوة ، ومنحه معرفة سبل الهداية من خلال البينات والحقائق الثابتة ، وهو مكلف بإعداد القلب للتلقي والاستجابة والتطلع إلى أفق أعلى واهتمامات أرفع من الرغبات والشهوات الحسّية ، ولهذا ركّز الإمام ( عليه السّلام ) على تحكيم العقل على جميع الرغبات والشهوات ، ليكون للإنسان واعظ من نفسه يعينه على تزكية نفسه .
قال ( عليه السّلام ) : « من لم يجعل اللّه له من نفسه واعظا ، فإن مواعظ الناس لن تغني