د - التوجّه إلى اليوم الآخر :
إن التوجه إلى الحياة الأخرى الخالدة يمنع الانسان من الانحراف ويدفعه لتخليص النفس من ربقة الشهوات وظلمة المطامع وأدناس الهوى .
وقد وجّه الإمام ( عليه السّلام ) الجماعة الصالحة إلى ذلك اليوم ليجعلوه نصب أعينهم ليكون حافزا لهم لاصلاح النفس وتزكيتها ، ومما جاء في موعظته لجماعة منهم قوله ( عليه السّلام ) : « . . . يا طالب الجنّة ما أطول نومك وأكلّ مطيّتك ، وأوهى همتك ، فللّه أنت من طالب ومطلوب !
ويا هاربا من النار ما أحث مطيتك إليها وما أكسبك لما يوقعك فيها !
يا ابن الأيام الثلاث : يومك الذي ولدت فيه ، ويومك الذي تنزل فيه قبرك ، ويومك الذي تخرج فيه إلى ربك ، فياله من يوم عظيم ! يا ذوي الهيئة المعجبة والهيم المعطنة ما لي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة ؟ ! » « 1 » .
وبيّن الإمام ( عليه السّلام ) ان الدنيا دار بلاء وامتحان ، وان هذا الابتلاء يتناسب مع درجة إيمان الإنسان فقال : « إنّما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه » « 2 » .
2 - منهج التزكية عند الإمام الباقر ( عليه السّلام )
رسم الإمام ( عليه السّلام ) للجماعة الصالحة منهجا واقعيا متكاملا وشاملا لتزكية النفس وتربيتها بحيث يكون كفيلا بتحقيقها عند مراعاته بشكل دقيق .
وتتحدد معالم هذا المنهج بالنقاط التالية :
هامش
( 1 ) تحف العقول : 212 ، 213 .
( 2 ) جامع الأخبار : 313 .