خامسا : الاصلاح الاقتصادي
لم يكن الإمام ( عليه السّلام ) على رأس سلطة حتى يستطيع اصلاح الأوضاع الاقتصادية اصلاحا عمليا وجذريّا ، ولذا اقتصر ( عليه السّلام ) على نشر المفاهيم الاسلامية المرتبطة بالحياة الاقتصادية السليمة متمثّلة في النظام الاقتصادي الاسلامي ، والتي تعصم مراعاتها الانسان والمجتمع من الانحراف الاقتصادي التي من أسبابها : الانسياق وراء اشباع الشهوات اشباعا مخلا بالتوازن الاقتصادي ، فحدّد الإمام ( عليه السّلام ) الأهداف المتوخاة من التصرّف بالأموال ، إذ جعل اللّه المال وسيلة لتحقيق الهدف الذي خلق الانسان من أجله ، وهو الوصول إلى عبادة اللّه تعالى ، وتطبيق منهجه في الحياة ، قال ( عليه السّلام ) : « نعم العون الدنيا على طلب الآخرة » « 1 » .
وأوضح الأهداف المشروعة التي يبتغي طلب المال من أجلها ، فقال ( عليه السّلام ) : « من طلب الرزق في الدنيا استعفافا عن الناس ، وتوسيعا على أهله ، وتعطفا على جاره ؛ لقي اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر » « 2 » .
واستعان ( عليه السّلام ) بالأحاديث الشريفة الواردة في ضرورة المشروعية في التصرفات الاقتصادية ، فروى عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) انّه قال : « العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال » « 3 » .
وأكّد ( عليه السّلام ) على حرمة جملة من التصرفات المالية كالتطفيف في المكيال ، إذ قال ( عليه السّلام ) : « انزل في الكيل :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
، ولم يجعل الويل لأحد
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 73 .
( 2 ) المصدر السابق : 5 / 78 .
( 3 ) المصدر السابق .