أمّا الإمام ( عليه السّلام ) فلم يخرج ، بل آثر البقاء في المدينة طوال حياته ؛ لأنّه كان يعدّ مثل هذا الخروج فرارا من الزحف السياسي وإخلاء للساحة الاجتماعية للظالمين ، يجولون فيها ويصولون « 1 » .
ولعلّ اقتراح عروة بن الزبير - وهو من أعداء أهل البيت ( عليهم السّلام ) « 2 » - كان تدبيرا سياسيا منه أو من قبل الحكّام لإبعاد الإمام ( عليه السّلام ) عن الحضور في الساحة السياسية والاجتماعية ، لكنّه ( عليه السّلام ) لم يخرج وظلّ يواصل مسيرته الجهادية .
2 - قال ( عليه السّلام ) : « إنّ للحق دولة على العقل ، وللمنكر دولة على المعروف ، وللشرّ دولة على الخير ، وللجهل دولة على الحلم ، وللجزع دولة على الصبر ، وللخرق دولة على الرفق ، وللبؤس دولة على الخصب ، وللشدّة دولة على الرخاء ، وللرغبة دولة على الزهد ، وللبيوت الخبيثة دولة على بيوتات الشرف ، وللأرض السبخة دولة على الأرض العذبة ، فنعوذ باللّه من تلك الدول ومن الحياة في النقمات » « 3 » .
وإذا كانت الدولة في اللسان العربي هي الغلبة والاستيلاء - وهي من أبرز مقومات السلطة الحاكمة - فإنّ الإمام ( عليه السّلام ) يكون قد أدرج قضية السلطة السياسية في سائر القضايا الحيوية والطبيعية التي يهتمّ بها ويفكّر في إصلاحها .
فمن يا ترى ؟ ومن هي البيوتات الشريفة المغلوبة في عصره ( عليه السّلام ) ؟
وهل التعوّذ باللّه تعالى من دولة السلطان يعني أمرا غير رفض وجوده والتنديد بسلطته ؟ وهل يتصوّر السياسي أن يكون له حضور أقوى من هذا في مثل
هامش
( 1 ) جهاد الإمام السجاد ( عليه السّلام ) : 154 .
( 2 ) لاحظ تنقيح المقال : 2 / 251 .
( 3 ) تأريخ دمشق : 41 / 410 ، مختصر ابن منظور : 17 / 255 .