تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
عن إساءة جاهلهم ، يحدوه رضا اللّه تعالى ، يقرّب المذنبين ويطمئنهم ويزرع فيهم الأمل برحمة اللّه ، فكان لا يردّ على مسيء إساءة بل يحنو عليه ويرشده إلى طريق الحقّ وينقذه من الضلال . فقد روي عنه ( عليه السّلام ) أنّه قال : « لو شتمني رجل في هذه الاذن - وأومأ إلى اليمنى - واعتذر لي في اليسرى لقبلت ذلك منه ، وذلك أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) حدّثني أنّه سمع جدّي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يقول : لا يرد الحوض من لم يقبل العذر من محق أو مبطل « 1 » . كما روي أنّ غلاما له جنى جناية كانت توجب العقاب ، فأمر بتأديبه فانبرى العبد قائلا : يا مولاي والكاظمين الغيظ ، فقال ( عليه السّلام ) : خلّوا عنه ، فقال : يا مولاي والعافين عن الناس ، فقال ( عليه السّلام ) : قد عفوت عنك ، قال : يا مولاي واللّه يحب المحسنين ، فقال ( عليه السّلام ) : أنت حرّ لوجه اللّه ولك ضعف ما كنت أعطيك « 2 » .

3 - جوده وكرمه ( عليه السّلام ) :

وبنفس كبيرة كان الإمام الحسين بن علي ( عليهما السّلام ) يعين الفقراء والمحتاجين ، ويحنو على الأرامل والأيتام ، ويثلج قلوب الوافدين عليه ، ويقضي حوائج السائلين من دون أن يجعلهم يشعرون بذلّ المسألة ، ويصل رحمه دون انقطاع ، ولم يصله مال إلّا فرّقه وأنفقه وهذه سجية الجواد وشنشنة الكريم وسمة ذي السماحة . فكان يحمل في دجى الليل البهيم جرابا مملوء طعاما ونقودا إلى منازل الأرامل واليتامى حتّى شهد له بهذا الكرم معاوية بن أبي سفيان ، وذلك حين
هامش
( 1 ) إحقاق الحقّ : 11 / 431 . ( 2 ) كشف الغمّة : 2 / 31 ، والفصول المهمة لابن الصبّاغ : 168 مع اختلاف يسير ، وأعيان الشيعة : 4 / 53 .