لكنّ ريب الزمان ذو غير * والكفّ منّي قليلة النفقة
فأخذها الأعرابي شاكرا وهو يدعو له ( عليه السّلام ) بالخير ، وأنشد مادحا :
مطهّرون نقيّات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
وأنتم أنتم الأعلون عندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
من لم يكن علويّا حين تنسبه * فما له في جميع الناس مفتخر « 1 »
4 - شجاعته ( عليه السّلام ) :
إنّ المرء ليعجز عن الوصف والقول حين يطالع صفحة الشجاعة من شخصية الإمام الحسين ( عليه السّلام ) فإنّه ورثها عن آبائه وتربّى عليها ونشأ فيها ، فهو من معدنها وأصلها ، وهو الشجاع في قول الحقّ والمستبسل للدفاع عنه ، فقد ورث ذلك عن جدّه العظيم محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) الذي وقف أمام أعتى قوّة مشركة حتّى انتصر عليها بالعقيدة والإيمان والجهاد في سبيل اللّه تعالى .
ووقف مع أبيه - أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) - يعيد الإسلام حاكما ، وينهض بالامّة في طريق دعوتها الخالصة ، يصارع قوى الضلال والانحراف بالقول والفعل وقوة السلاح ليعيد الحقّ إلى نصّابه .
ووقف مع أخيه الإمام الحسن ( عليه السّلام ) موقف الأبطال المضحّين من أجل سلامة الامّة ونجاة الصفوة المؤمنة المؤمنة المتمسّكة بنهج الرسالة الإسلامية .
ووقف صامدا حين تقاعست جماهير المسلمين عن نصرة دينها أمام جبروت معاوية وضلاله وأزلامه والتيار الذي قاده لتشويه الدين القويم .
ولم يخش كلّ التهديدات ولا ما كان يلوح في الأفق من نهاية مأساوية
هامش
( 1 ) تأريخ ابن عساكر : 4 / 323 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 65 .