تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

الفصل الثّالث مظاهر من شخصية الإمام الحسين ( عليه السّلام )

ولد الإمام الحسين بن عليّ ( عليهما السّلام ) في بيت كان محطّ الملائكة ومهبط التنزيل ، في بقعة طاهرة تتصل بالسماء طوال يومها بلا انقطاع ، وتتناغم مع أنفاسه آيات القرآن التي تتلى آناء الليل والنهار ، وترعرع بين شخصيّات مقدّسة تجلّلت بآيات اللّه ، ونهل من نمير الرسالة عذب الارتباط مع الخالق ، وصاغ لبنات شخصيته نبي الرحمة ( صلّى اللّه عليه واله ) بفيض مكارم أخلاقه وعظمة روحه . فكان الحسين ( عليه السّلام ) صورة لمحمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) في امتّه ، يتحرّك فيها على هدى القرآن ، ويتحدّث بفكر الرسالة ، ويسير على خطى جدّه العظيم ليبيّن مكارم الأخلاق ، ويرعى للامّة شؤونها ، ولا يغفل عن هدايتها ونصحها ونصرتها ، جاعلا من نفسه المقدسة أنموذجا حيّا لما أرادته الرسالة والرسول ، فكان ( عليه السّلام ) نور هدى للضالّين وسلسبيلا عذبا للراغبين وعمادا يستند إليه المؤمنون وحجّة يركن إليها الصالحون ، وفيصل حقّ إذ يتخاصم المسلمون ، وسيف عدل يغضب للّه ويثور من أجل اللّه . وحين نهض كان بيده مشعل الرسالة الذي حمله جدّه النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) يدافع عن دينه ورسالته العظيمة . ومن الإمعان في شخصيّة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) الفذّة نتلمّس المظاهر التالية :