تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
نتيجة الخروج لطلب الإصلاح وإحياء رسالة جدّه النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) والوقوف في وجه الظلم والفساد ، فخرج وهو مسلّم لأمر اللّه وساع لابتغاء مرضاته ، وها هو ( عليه السّلام ) يردّ على الحرّ بن يزيد الرياحي حين قال له : اذكّرك اللّه في نفسك فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ ، ولئن قوتلت لتهلكنّ ، فقال له الإمام أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : أبالموت تخوّفني ؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ؟ ما أدري ما أقول لك ؟ ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى خيرا وجاهد مسلما وواسى رجالا صالحين بنفسه * وخالف مثبورا وفارق مجرما فإن عشت لم أندم وإن متّ لم ألم * كفى بك ذلا أن تعيش وترغما « 1 »
ووقف ( عليه السّلام ) يوم الطفّ موقفا حيّر به الألباب وأذهل به العقول ، فلم ينكسر أمام جليل المصاب حتّى عندما بقي وحيدا ، فقد كان طودا شامخا لا يدنو منه العدوّ هيبة وخوفا رغم جراحاته الكثيرة حتى شهد له عدوّه بذلك ، فقد قال حميد بن مسلم : فواللّه ما رأيت مكثورا قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه ، إن كانت الرجّالة لتشدّ عليه فيشد عليها بسيفه فيكشفهم عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا اشتد عليها الذئب « 2 » .

5 - إباؤه ( عليه السّلام ) :

لقد تجلّت صورة الثائر المسلم بأبهى صورها وأكملها في إباء الإمام
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 4 / 254 ، والكامل في التأريخ : 3 / 270 . ( 2 ) إعلام الورى : 1 / 468 ، وتأريخ الطبري : 5 / 540 .
أعلام الهداية — صفحة 42 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف