الأبصار ، وباء بالفخر الذي لا فخر مثله في تواريخ بني الإنسان ، غير مستثنى منهم عربي ولا عجمي ، وقديم وحديث ، فليس في العالم أسرة أنجبت من الشهداء من أنجبتهم أسرة الحسين عدّة وقدرة وذكرة ، وحسبه أنّه وحده في تأريخ هذه الدنيا الشهيد ابن الشهيد أبو الشهداء في مئات السنين « 1 » .
8 - قال عمر أبو النصر : هذه قصة أسرة من قريش . حملت لواء التضحية والاستشهاد والبطولة من مشرق الأرض إلى مغربها . قصة ألّف فصولها شباب ما عاشوا كما عاش الناس ، ولا ماتوا كما مات الناس ، ذلك أنّ اللّه شرّف هذه الجماعة من خلقه بأن جعل النبوّة والوحي والإلهام في منازلها ، وزاد ندى فلم يشأ لها حظّ الرجل العادي من عبادة ، وإنّما أرادها للتشريد والاستشهاد ، وأرادها للمثل العليا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكتب لها أن تتزعّم لواء التقوى والصلاح إلى آخر ما يكون من ذرّيتها « 2 » .
9 - قال عبد الحفيظ أبو السعود : عنوان النضال الحرّ ، والجهاد المستميت ، والاستشهاد في سبيل المبدأ والعقيدة ، وعدم الخضوع لجور السلطان وبغي الحاكمين « 3 » .
10 - قال أحمد حسن لطفي : إنّ الموت الذي كان ينشده فيها كان يمثّل في نظره مثلا أروع من كلّ مثل الحياة ، لأنّه الطريق إلى اللّه الذي منه المبتدأ واليه المنتهى ، ولأنّه السبيل إلى الانتصار وإلى الخلود ، فهو أعظم بطل ينتصر بالموت على الموت « 4 » .
هامش
( 1 ) أبو الشهداء الحسين بن عليّ ( عليهما السّلام ) : 150 ، طبعة النجف ، مطبعة الغري الحديثة .
( 2 ) آل محمد في كربلاء : 30 .
( 3 ) سبطا رسول اللّه الحسن والحسين : 188 .
( 4 ) الشهيد الخالد الحسين بن عليّ : 47 .