طاعته ، ولا أخذ قدرته إلّا وضع عنه كلفته » « 1 » .
4 - وكتب للحسن بن أبي الحسن البصري جوابا عن سؤاله حول القدر : « إنّه من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على اللّه عز وجل فقد افترى على اللّه افتراء عظيما ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لا يطاع بإكراه ولا يعصى بغلبة ولا يهمل العباد في الهلكة ، لكنّه المالك لما ملّكهم ، والقادر لما عليه أقدرهم ، فإن ائتمروا بالطاعة ؛ لم يكن اللّه صادّا عنها مبطئا ، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء أن يمن عليهم فيحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها قسرا ولا كلّفهم جبرا ، بل بتمكينه إيّاهم بعد إعذاره وإنذاره لهم واحتجاجه عليهم طوّقهم ومكّنهم وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليه دعاهم وترك ما عنه نهاهم . . . « 2 » .
5 - واشتملت أدعيته ( عليه السّلام ) على درر باهرة في التوحيد والمعرفة والهداية الإلهية ولا سيما دعاء العشرات المرويّ عنه « 3 » ، ودعاء عرفة الذي عرف به ؛ لما يسطع به من معارف زاخرة وعلوم جمّة ، بل هو دورة عقائدية كاملة . وإليك مطلعه :
« الحمد للّه الذي ليس لقضائه دافع ولا لعطائه مانع ولا كصنعه صنع صانع ، وهو الجواد الواسع ، فطر أجناس البدائع وأتقن بحكمته الصنائع ، لا تخفى عليه الطلائع ولا تضيع عنده الودائع ، أتى بالكتاب الجامع و ( بشرع الإسلام ) النور الساطع وهو للخليقة صانع وهو المستعان على الفجائع . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) موسوعة كلمات الإمام الحسين : 542 عن تحف العقول : 175 .
( 2 ) المصدر السابق : 540 - 541 عن معادن الحكمة : 2 / 45 .
( 3 ) البلد الأمين للكفعمي : 24 .
( 4 ) موسوعة كلمات الإمام الحسين : 793 - 806 عن إقبال الأعمال : 339 .