تعالى كان أفوت لما يرجو وأسرع لمجيء ما يحذر » « 1 » .
2 - وجاءه رجل فقال له : أنا رجل عاص ولا أصبر عن المعصية فعظني بموعظة فقال ( عليه السّلام ) : « إفعل خمسة أشياء وأذنب ما شئت ، فأوّل ذلك : لا تأكل رزق اللّه وأذنب ما شئت ، والثاني : اخرج من ولاية اللّه وأذنب ما شئت . والثالث : اطلب موضعا لا يراك اللّه وأذنب ما شئت . والرابع : إذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت ، والخامس : إذا أدخلك مالك النار فلا تدخل في النار وأذنب ما شئت « 2 » .
3 - ومما جاء عنه ( عليه السّلام ) في الموعظة : يا ابن آدم ! تفكّر وقل : أين ملوك الدنيا وأربابها ؟ الذين عمّروا واحتفروا أنهارها وغرسوا أشجارها ومدّنوا مدائنها ، فارقوها وهم كارهون وورثها قوم آخرون ، ونحن بهم عمّا قليل لا حقون . يا ابن آدم ! اذكر مصرعك ، وفي قبرك مضجعك وموقفك بين يدي اللّه تشهد جوارحك عليك يوم تزلّ فيه الأقدام وتبلغ القلوب الحناجر وتبيضّ وجوه وتسودّ وجوه وتبدو السرائر ، ويوضع الميزان القسط .
يا ابن آدم ! اذكر مصارع آبائك وأبنائك كيف كانوا وحيث حلّوا وكأنّك عن قليل قد حللت محلّهم وصرت عبرة للمعتبر « 3 » .
4 - وخطب ( عليه السّلام ) فقال : يا أيّها الناس ! نافسوا في المكارم ، وسارعوا في المغانم ، ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجّلوا ، واكسبوا الحمد بالنجح ، ولا تكتسبوا بالمطل ذمّا ، فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعة له رأى أنّه لا يقوم بشكرها ؛ فاللّه له بمكافاته فإنّه أجزل عطاء وأعظم أجرا .
واعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم اللّه عليكم ، فلا تملّوا النعم فتحوّر نقما « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 373 .
( 2 ) بحار الأنوار : 78 / 126 .
( 3 ) إرشاد القلوب : 1 / 29 .
( 4 ) كشف الغمة : 2 / 29 .