وأيقن بضرورة الاهتمام بهما وضرورة الوقوف أمام مؤامرات التحريف والتضييع ، ومنع التدوين التي تزعّمها جملة من كبار الصحابة وكيف واجهوا جدّه بكل صلف ، حذرا من انكشاف الحقائق التي تحول دون وصولهم للسلطة أو تعكّر عليهم صفوها .
ومن هنا نجد الحسين ( عليه السّلام ) يقف بكل شجاعة أمام هذا التآمر على الدين ، ويضحّي بأغلى ما لديه من أجل إحياء شريعة جدّه سيد المرسلين ، محقّقا شهادة جدّه الخالدة في حقّه : « حسين منّي وأنا من حسين » ، « ألا وإن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة » .
وهكذا نجد في تراثه الرائع اعتناءه البليغ بنقل السيرة النبوية الشريفة ، والتحديث بسنّته والعمل بها وإحيائها ، ولو بلغ مستوى الثورة على من يتسلّح بها لمسخها وتشويهها .
قال صلوات اللّه عليه :
1 - « كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أحسن ما خلق اللّه خلقا » « 1 » .
2 - وروى الحسين ( عليه السّلام ) - كأخيه الحسن وصفا دقيقا للرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وهديه في سيرته مع نفسه وأهل بيته وأصحابه ومجلسه وجلسائه ، أخذاه من أبيهما علي ( عليه السّلام ) وهو الذي ربّاه الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) منذ نعومة أظفاره حتى التحاقه بالرفيق الأعلى . ونشير إلى مقطع من هذه السيرة . قال الحسين ( عليه السّلام ) فسألته عن سكوت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، فقال :
« كان سكوته على أربع : على الحلم والحذر والتقدير والتفكّر . فأما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس ، وأمّا تفكّره ففيما يبقى أو يفنى . وجمع له الحلم في
هامش
( 1 ) موسوعة كلمات الإمام الحسين : 571 ، عن كنز العمّال : 7 / 217 .