3 - الشعور بالإثم وشيوع النقمة على الأمويين :
اشتعلت شرارة الشعور بالإثم في نفوس الناس ، وكان يزيدها توهجا واشتعالا خطابات الإمام عليّ بن الحسين ( عليهما السّلام ) وزينب بنت عليّ بن أبي طالب وبقية أفراد عائلة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) التي ساقها الطغاة الأمويون كسبايا من كربلاء إلى الكوفة فالشام .
فقد وقفت زينب ( عليهما السّلام ) في أهل الكوفة حين احتشدوا يحدّقون في موكب رؤوس الشهداء والسبايا ، ويبكون ندما على ما فرّطوا وما حصل لآل النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) فأشارت إليهم أن اسكتوا فسكتوا فقالت :
أما بعد :
يا أهل الكوفة أتبكون ؟ فلا سكنت العبرة ولا هدأت الرّنة ، إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ألا ساء ما تزرون ، أي واللّه ، فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها فلن ترحضوها بغسل أبدا ، وكيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة ومدار حجّتكم ، ومنار محجّتكم ، وهو سيد شباب أهل الجنّة ؟ » .
وتكلم عليّ بن الحسين ( عليهما السّلام ) فقال :
أيها الناس ! ناشدتكم اللّه ، هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه ، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه ؟ فتبا لكم لما قدمتم لأنفسكم وسوأة لرأيكم ، بأي عين تنظرون إلى رسول اللّه إذ يقول لكم قتلتم عترتي ، وانتهكتم حرمتي ؟ فلستم من أمتي « 1 » .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين بن علي ( عليهما السّلام ) : 3 / 341 عن مثير الأحزان .