وأن يصرخ معبّرا عن رأيه ورغبته في حياة أفضل في ظل حكم يتمتع بالشرعية أو على الأقل برضا الجماهير .
ونجد انطلاقات عديدة لثورات على الحكم الأموي وإن لم يكتب لها النجاح ؛ إلّا أنها توالت حتى سقط النظام . ورغم أن أهدافها كانت متفاوتة إلّا أنها كانت تستلهم من معين ثورة الحسين ( عليه السّلام ) ، أو تستعين بالظرف الذي خلقته . فمن ذلك ثورة التوابين « 1 » التي كانت ردّة فعل مباشرة للثورة الحسينية ، وثورة المدينة « 2 » ، وثورة المختار الثقفي « 3 » الذي تمكن من محاكمة المشاركين في قتل الحسين ( عليه السّلام ) ومجازاتهم بأفعالهم الشنيعة وجرائمهم الفضيعة ، ثم ثورة مطرف بن المغيرة ، وثورة ابن الأشعث ، وثورة زيد بن عليّ ابن الحسين ( عليهما السّلام ) « 4 » وثورة أبي السرايا « 5 » .
لقد أحيت الثورة الحسينية روح الجهاد وأجّجتها ، وبقي النبض الثائر في الامّة حيّا رغم توالي الفشل اللاحق ببعض تلكم الثورات . إلّا أن الامّة الإسلامية أثبتت حيويّتها وتخلّصت من المسخ الذي كاد أن يطيح بها بأيدي الأمويين وأسلافهم .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 426 ، 449 .
( 2 ) المصدر السابق : 4 / 464 .
( 3 ) المصدر السابق : 4 / 487 .
( 4 ) مقاتل الطالبيين : 135 .
( 5 ) المصدر السابق : 523 .